أترين عزيزتي، ها هو العيد قد أتى وغادر. غادر كما أتى، دون سابق إنذارٍ مخلفاً إيّاي في عذابٍ مقيم.
أتراك جربتي عذاب الفراق وحرقة الأشواق؟
إن كنت تظنين بأن العيد قد مر علي بسلام يا عزيزتي فأنت مخطئة. وكيف يمر العيد بسلام وأنا ظمآن للحظة يجمعنا فيها القدر، فينسانا هناك لتمضي علينا وكأنها دهر يُنتَظَر.
لا أظن سيدتي بأنك قد صدقتي أن ألف ميلٍ ستلجم أشواقي، فأشواقي أحرّ من أن تطفأها مياه المسافات.
أتراك الآن تتسائلين أين أنا؟
أنا يا حبيبتي جالس بجوار المنارة، حيث التقينا لأول مرة. لا شك عندي بأنك تذكرين اللقاء، تذكرين البحر والسماء، والنوارس والهِرَّ الذي نسينا أن نسميه لفرط ما سحرنا جمال المكان واللقاء. وكأنه آتٍ من الأحلام، فعشنا يوماً للدّهشة.
أتعلمين أنه لا زال صدى موسيقى "Interstellar main theme" يأتيني من الأمواج وهي تضرب الصخور هائجة بينما أكلم طيفك وأتأمله. رائحة المكان مملوءة بك وكأنك سكنت هنا ولم تغادري.
في كل مرة أشتاق بها إليك آتي إلى هنا. فهذا هو أكثر مكان أرتاح فيه لأنه يحتفظ بذكرى لقائنا ويحمل رائحتك وصوتك ويحتضن طيفك وأحلامك. فكيف لا آتي إلى هنا وأنت تسكنين في كل ركن من هذا المكان؟
وعلى قول محمد عبده:
"الأماكن كلها مشتاقة لك
والعيون اللي انرسم فيها خيالك
والحنين اللي سرى بروحي وجالك
ما هو بس آنا حبيبي
الأماكن . . الأماكن
الأماكن كلها مشتاقة لك . . ."
كل عام وأنت صديقتي، عزيزتي وحبيبتي. كل عام وأنت أغلى وأجمل أمنياتي.
أرجو لك أياماً سعيدة، ملئى بالفرح والإبتسامات.
على أمل اللقاء ...
